خليل الصفدي
122
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عن ابن سلام قال : أتى عثمان بن عفان بسحيم فأعجب به ، فقيل إنّه شاعر وأرادوا أن يرغّبوه فيه ، قال : لا حاجة لي فيه ! إنّ الشاعر لا حريم له إن شبع تشبّب بنساء أهله وإن جاع هجاهم . فاشتراه غيره ، فلمّا رحل به قال في طريقه - وكان الذي باعه مالك الحسحاسي ( من الطويل ) : أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة * فكيف إذا سار المطيّ بنا عشرا وما كنت أخشى معبدا أن يبيعني * بشيء ولو أمست أنامله صفرا أخوكم ومولى مالكم وربيبكم * ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا فلمّا بلغهم هذا الشعر رقّوا له واشتروه . فأخذ حينئذ يشبّب بنسائهم ، ويذكر أخت مولاه . فمن قوله فيها وكانت مريضة ( من المنسرح ) : ما ذا يريد السقام من قمر * كلّ جمال لوجهه تبع ما يرتجي خاب من محاسنها * أماله في القباح متّسع / غيّر من لونها وصفّرها * فارتدّ فيه الجمال والبدع لو كان يبغي الفداء قلت له * ها أنا دون الحبيب يا وجع وعن المدائني قال : كان عبد بني الحسحاس يسمّى حيّة وكانت لسيّده بنت بكر فأعجبه جمالها وأعجبها . فأمرته أن يتمارض ، ففعل وعصب رأسه ، فقالت للشيخ : اسرح أيها الشيخ بإبلك لا تكلها إلى العبد ! وكان فيها أيّاما ، ثم قال له : كيف تجدك ؟ قال : صالحا ، قال : فرح في إبلك العشيّة ! فراح فيها ، فقالت الجارية لأبيها : ما أحسبك إلّا قد ضيّعت إبلك العشيّة إذ وكلتها